ابن الأثير

513

الكامل في التاريخ

من نوح بن الأسد الأمير بما وراء النهر ، وتحامله على ضياعه ، وناحيته ، فكتب عبد اللَّه إلى نوح يعلمه ما كتب به المعتصم في أمر الحسين ، ويأمره أن يجمع أصحابه ويتأهّب ، فإذا قدم عليه الحسين بكتاب ولايته [ 1 ] فخذه ، واستوثق منه ، واحمله إليّ . وكتب عبد اللَّه إلى الحسين يعلمه أنّه قد عزل نوحا ، وأنّه قد ولّاه ناحيته ، ووجّه إليه بكتاب عزل نوح وولايته ، فخرج ابن الأفشين في قلّة من أصحابه وسلاحه ، حتى ورد على نوح ، وهو يظنّ أنّه والي الناحية ، فأخذه نوح وقيّده ، ووجّهه إلى عبد اللَّه بن طاهر ، فوجّه به عبد اللَّه إلى المعتصم ، فأمر المعتصم بإحضار الأفشين ليقابل على ما قيل عنه ، فأحضر عند محمّد بن عبد الملك الزيّات ، وزير المعتصم ، وعنده ابن أبي دؤاد [ 2 ] وإسحاق بن إبراهيم ، وغيرهما من الأعيان ، وكان المناظر له ابن الزيّات ، فأمر بإحضار مازيار ، والموبذ ، والمرزبان بن بركش « 1 » ، وهو أحد ملوك السّغد ، ورجلين من أهل السّغد ، فدعا محمّد بن عبد الملك بالرجلين ، وعليهما ثياب رثّة ، فقال لهما : ما شأنكما ؟ فكشفا عن ظهورهما ، وهي عارية من اللّحم ، فقال للأفشين : أتعرف هؤلاء ؟ قال : نعم ، هذا مؤذّن وهذا إمام بنيا مسجدا بأشروسنة ، فضربت كلّ واحد منهما ألف سوط ، وذلك أنّ بيني وبين ملك السّغد عهدا وشرطا أن أترك كلّ قوم على دينهم ، فوثب [ 3 ] هذان على بيت كان فيه أصنام أهل أشروسنة ، فأخرجا الأصنام وجعلاه مسجدا ، فضربتهما على هذا .

--> [ 1 ] والايته . [ 2 ] داود . [ 3 ] فوثبا . ( 1 ) . ابن . mO . Bte . P . C . tcnupenis . A